ابن حمدون
142
التذكرة الحمدونية
فقال له : خرّبت البلاد ، وقتلت العباد ، واللَّه لأفعلنّ بك ولأفعلنّ ، قال : يا أمير المؤمنين ما تحبّ أن يفعل اللَّه بك إذا وقفت بين يديه وقد قرّعك بذنوبك ؟ قال : العفو والصفح ، قال : يا أمير المؤمنين ، فافعل بعبدك ما تحبّ أن يفعل بك مولاك ، قال : قد فعلت ، ارجع فوال مستعطف خير من وال مستأنف . « 310 » - قال المأمون للفضل بن الربيع : يا فضل ، أكان حقي عليك وحقّ آبائي ونعمهم عند أبيك وعندك أن تثلبني وتشتمني وتحرّض على دمي ؟ أتحبّ أن أفعل بك مع القدرة ما أردت أن تفعله بي مع العجز ؟ فقال الفضل : يا أمير المؤمنين ، إن عذري يحقدك إذا كان واضحا جميلا ، فكيف إذا غيّبته العيوب وقبّحته الذنوب ؟ فلا يضق عنّي من عفوك ما وسع غيري من حلمك ، فأنت واللَّه كما قال الشاعر : [ من الطويل ] صفوح عن الاجرام حتى كأنه من العفو لم يعرف من الناس مجرما وليس يبالي أن يكون به الأذى إذا ما الأذى لم يغش بالكره مسلما « 311 » - قال يزيد بن مزيد : أرسل إليّ الرشيد ليلا يدعوني ، فأوجست منه خيفة فقال : أنت القائل : أنا ركن الدولة والثائر لها ، والضارب أعناق بغاتها ، لا أم لك ، أيّ ركن لك ، وأيّ ثائر أنت ؟ وهل كان منك فيها إلا نفحة أرنب رعبت قطاة جثمت بمفحصها ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، ما قلت هذا إنما قلت : أنا عبد الدولة والفائز بها ؛ فأطرق وجعل ينحلّ غضبه عن وجهه ، ثم ضحك ، فقلت : أسرّ من هذا قولي : [ من البسيط ]
--> « 310 » زهر الآداب : 543 والفرج بعد الشدة 1 : 386 ونسب البيتان للحسن بن رجاء في كتاب بغداد : 14 ، 56 . « 311 » ربيع الأبرار 1 : 744 والمستطرف 1 : 191 .